السيد شرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي

845

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

فأخذ المسلمون [ في ] ( 1 ) عدتهم وتهيأوا ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله [ أبا بكر ] ( 2 ) بأمره وكان فيما أمره به [ أنه ] ( 3 ) إذا رآهم أن يعرض عليهم الاسلام ، فان بايعوك وإلا واقعهم ، فاقتل مقاتليهم ، واسب ذراريهم ، واستبح أموالهم ، وخرب ضياعهم وديارهم . فمضى أبو بكر ومن معه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدة وأحسن هيئة ، يسير بهم سيرا رفيقا ، حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس . فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم ، ونزل أبو بكر وأصحابه قريبا منهم ، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتي رجل مدججين بالسلاح ، فلما صادفوهم قالوا لهم : من أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ وأين تريدون ؟ ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه . فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين ، فقال لهم أبو بكر : أنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ! قالوا : وما أقدمك علينا ؟ قال : أمرني رسول الله أن أعرض عليكم الاسلام ، وأن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ، ولكم ما لهم وعليكم ما عليهم ، وإلا فالحرب بيننا وبينكم . قالوا : أما واللات والعزى ، لولا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع من معك حتى تكون حديثا لمن يكون بعدك ( 4 ) ، فارجع أنت ومن معك وارتجوا العافية فانا إنما نريد صاحبكم بعينه وأخاه علي بن أبي طالب عليه السلام . فقال أبو بكر لأصحابه : يا قوم ، القوم أكثر منكم أضعافا وأعد منكم ، وقد نأت ( 5 ) داركم عن إخوانكم من المسلمين ، فارجعوا نعلم رسول الله بحال القوم . فقالوا له جميعا : خالفت يا أبا بكر رسول الله صلى الله عليه وآله وما أمرت به ، فاتق الله وواقع القوم ، [ و ] ( 6 ) لا تخالف قول رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال : إني أعلم ما لا تعلمون ، ويرى الشاهد ما لا يرى الغائب . فانصرف وانصرف الناس أجمعون ، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله بمقالة القوم [ له ] ( 7 ) وما رد عليهم أبو بكر .

--> ( 1 ، 2 ، 3 ) من تفسير القمي . ( 4 ) في تفسير القمي والبحار : بعدكم . ( 5 ) أي بعدت . ( 6 ) من تفسير القمي . ( 7 ) من تفسير القمي والبحار .